السيد علي عاشور
75
موسوعة أهل البيت ( ع )
فلمّا كان من تلك الليلة قضي عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه ، فلمّا أصبح اجتمع الخلق وقالوا : هذا قتله واغتاله يعني المأمون وقالوا : قتل ابن رسول الله وأكثروا القول . وكان محمّد بن جعفر عمّ الرضا عليه السّلام مع المأمون فقال له : اخرج إلى الناس واعلمهم أنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم وكره أن يخرجه فتقع الفتنة فخرج محمّد بن جعفر إلى الناس فقال : أيّها الناس تفرّقوا فإنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم ، فتفرّق الناس وغسّل في الليل ودفن « 1 » . وعن محمّد بن سنان قال : قبض عليّ بن موسى عليه السّلام وهو ابن تسع وأربعين سنة وأشهر ، في عام اثنين ومائتين . وعاش بعد موسى بن جعفر عشرين سنة إلّا شهرين أو ثلاثة « 2 » . وقيل توفي عليه السّلام بطوس في قرية يقال لها : سناباد من نوقان على دعوة . ودفن بها وكان المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو على طريق البصرة وفارس . فلمّا خرج المأمون وشخص إلى بغداد أشخصه معه ، فتوفّي في هذه القرية « 3 » . وذلك لما أخذ هارون البيعة لابنه محمد الأمين ، وبعد للمأمون وقسم البلاد بينهما بأن جعل شرقي عقبة حلوان من نهاوند وقم وكاشان وأصفهان وفارس وكرمان إلى حيث يبلغ ملكه من جهة الغرب للمأمون وأمره أن يسكن في مرو وجعل غربيها إلى جهة الشرق لمحمد الأمين وأمره أن يسكن في بغداد فكان المأمون في حياة أبيه في مرو فلما مات أبوه في خراسان وقع النزاع بين المأمون وأخيه فقتل المأمون أخاه واستقل في السلطنة وجرى حكمه في شرق الأرض وغربها فأنهض علي بن موسى الرضا إلى مرو لغرض ما ثم بلغه الاختلاف في عراق العرب فنهض إلى بغداد لتداركه وأنهض معه علي بن موسى عليهما السّلام فتوفي عليه السّلام في سناباد بالسم « 4 » . وقيل : قبض في شهر رمضان « 5 » من شهور سنة ثلاث ومائتين والعلم عند الله . قال الصدوق ( رحمه الله ) : قتله المأمون بالسم . وهذا الذي ذكره الصدوق هو المشهور بين علماء الإمامية ، وقد دلت عليه روايات كثيرة ، وقيل : مات عليه السّلام بأجله ، ونقل عن صاحب كشف الغمة أنه قال : بلغني ممن أثق به أن السيد رضي
--> ( 1 ) البحار : 49 / 300 ح 9 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 131 . ( 2 ) الكافي : 1 / 492 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 131 . ( 3 ) الكافي : 1 / 486 ، والبحار : 49 / 292 ح 2 . ( 4 ) شرح أصول الكافي : 7 / 274 . ( 5 ) قوله ( وقيل : قبض في شهر رمضان ) كان شهر رمضان تلك السنة في صميم الشتاء على ما يستفاد من الزيجات وكان صفر في برج السنبلة والسفر في الشتاء في بلاد خراسان مشقة على الجنود ومواكب السلاطين ولم يكن شهر رمضان فصل العنب فالصحيح أن قتل الإمام عليه السّلام في صفر كما هو معروف . ( ش ) .